السيد عبد الحسين اللاري

200

تقريرات في أصول الفقه

تنبيهات : الأوّل : اعلم أنّ ما اخترناه من كون المفرد المحلّى باللام حقيقة في الجنس لا في العموم إنّما هو بحسب اللفظ مع الغضّ عن طروّ اللوازم اللفظية والقرائن العقليّة عليه إذا وقع في حيّز الحكم من العموم السرياني بناء على كون الطبائع متعلّقة للأحكام ومتّصفة بالحسن والقبح بنفسها ، ومن العموم الحكمتي بناء على جوازه باعتبار وجودها ، ومقتضى الأوّل شمول الأفراد النادرة بل الأندرة ، بخلاف الثاني ، لخروج كلام الحكيم عن اللغوية بمجرّد حمل المطلقات على الأفراد الشائعة ، وفي شمول النادرة وعدمه وجهان بل قولان : أظهرهما الأوّل . ثمّ إنّه لا فرق في إفادة المفرد المحلّى باللام العموم بين تعلّق الأمر به أو تعلّق الحلّ والجواز والحرمة ونحوها به إلّا في كون عمومه بعد الأمر بدليا وبعد الحل والجواز شموليا ، لسقوط الأمر عقلا بمجرّد إتيان فرد وعدم سقوط الحلّ والجواز بمجرّد ثبوته لفرد منه . هذا كلّه ممّا لا كلام فيه . إنّما الكلام في تشخيص كون عموم المفرد المحلّى باللام في حيّز الحكم سريانيا كما اختاره من المتأخّرين صاحب القوانين « 1 » والمناهج « 2 » والضوابط « 3 » ، ومرجعه إلى فهم العرف من المفرد المذكور الطبيعة المطلقة السارية في جميع الأفراد ، فيدل اللفظ على العموم بالملازمة عرفا ، أو عموما حكميّا كما اختاره صاحب المعالم « 4 » ، ومرجعه إلى حصر العقل المفرد المذكور في معنى العموم ، فيدلّ اللفظ على العموم بالمطابقة عقلا ، أي بضميمة دليل الحكمة ، بتقريب أنّ اللفظ إمّا

--> ( 1 ) القوانين : 218 . ( 2 ) المناهج : 86 . ( 3 ) ضوابط الأصول : 196 . ( 4 ) معالم الدين : 265 .